قصيدة البردة للإمام البوصيري

 

 

قصيدة البردة للإمام البوصيري

 

محمد سيد الكونين والثقليـ

 

ـن والفريقين من عرب ومن عجمِ

نبينا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ

 

أبر في قولِ لا منه ولا نعم

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته

 

لكل هولٍ من الأهوال مقتحم

دعا إلى الله فالمستمسكون به

 

مستمسكون بحبلٍ غير منفصم

فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلُقٍ

 

ولم يدانوه في علمٍ ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمسٌ

 

غرفاً من البحر أو رشفاً من الديمِ

وواقفون لديه عند حدهم

 

من نقطة العلم أو من شكلة الحكم

فهوالذي تم معناه وصورته

 

ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النسم

منزهٌ عن شريكٍ في محاسنه

 

فجوهر الحسن فيه غير منقسم

دع ما ادعثه النصارى في نبيهم

 

واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم

وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف

 

وانسب إلى قدره ماشئت من عظم

فإن فضل رسول الله ليس له

 

حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفم

 
 

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

أمن تذكــــــر جيــــــرانٍ بذى ســــــلم

مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــدم

َمْ هبَّــــت الريـــــحُ مِنْ تلقاءِ كاظمــةٍ

وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضم

فما لعينيك إن قلت اكْفُفاهمتـــــــــــــــا

وما لقلبك إن قلت استفق يهـــــــــم

أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــم

ما بين منسجم منه ومضطــــــــرم

لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ

ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ

فكيف تنكر حباً بعد ما شـــــــــــــهدت

به عليك عدول الدمع والســـــــــقمِ

وأثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضــــــــنى

مثل البهار على خديك والعنــــــــم

نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــــي

والحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ

يا لائمي في الهوى العذري معـــــذرة

مني إليك ولو أنصفت لم تلــــــــــمِ

عدتك حالي لا سري بمســــــــــــــتتر

عن الوشاة ولا دائي بمنحســـــــــم

محضتني النصح لكن لست أســـــمعهُ

إن المحب عن العذال في صــــــممِ

إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي

والشيب أبعد في نصح عن التهـــتـمِ

 

في التحذير من هوىالنفس

 

 

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

فإن أمارتي بالسوءِ ما أتعظــــــــــــــت

من جهلها بنذير الشيب والهــــرم

ولا أعدت من الفعل الجميل قــــــــــرى

ضيف ألم برأسي غير محتشــــــم

لو كنت أعلم أني ما أوقــــــــــــــــــــره

كتمت سراً بدا لي منه بالكتــــــــمِ

من لي برِّ جماحٍ من غوايتهـــــــــــــــا

كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــــــــُم

فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــــــــــا

إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــــــــم

والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ علــــى

حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــــم

فاصرف هواها وحاذر أن توليــــــــــه

إن الهوى ما تولى يصم أو يصـــــم

وراعها وهي في الأعمالِ ســــــــائمةٌ

وإن هي استحلت المرعى فلا تسم

كم حسنت لذةً للمرءِ قاتلــــــــــــــــــة

من حيث لم يدرِ أن السم فى الدسم

واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع

فرب مخمصةٍ شر من التخـــــــــــم

واستفرغ الدمع من عين قد امتـــلأت

من المحارم والزم حمية النـــــــدمِ

وخالف النفس والشيطان واعصهمــا

وإن هما محضاك النصح فاتَّهِـــــم

ولا تطع منهما خصماً ولا حكمـــــــــاً

فأنت تعرف كيد الخصم والحكـــــم

أستغفر الله من قولٍ بلا عمـــــــــــــلٍ

لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقــــــــــُم

أمْرتُك الخير لكن ما ائتمرت بــــــــــه

وما اســـــتقمت فما قولى لك استقمِ

ولا تزودت قبل الموت نافلــــــــــــــةً

ولم أصل سوى فرض ولم اصـــــم

1 vote. Moyenne 1.00 sur 5.

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.